عمر فروخ

181

تاريخ الأدب العربي

أن يفسّر أحد من المتأخّرين شيئا من القرآن حتّى جاء بقيّ بن مخلد ( ت 272 ) . ثمّ لانوا فاشتغل مكّي بن حموش بشيء من التفسير . وبما أنّ المالكية أكثر اعتمادا على الرواية عن السلف منهم على التفسير بالرأي فقد كان معظم فقهائهم من أهل الحديث . من هؤلاء المحدّثين والفقهاء أبو بكر محمّد بن محمّد بن وشاح المعروف بابن اللبّاد ( 250 - 333 ه ) القيرواني ، كان من كبار علماء المالكية وله من الكتب : فضائل مالك بن أنس - الآثار والفوائد - كشف الرواق عن صروف الجامعة للأواق ( ؟ ) ( في تقسيم الإرث ) . وكان قاسم بن أصبغ البياني ( ت 340 - له ترجمة مفردة ) من المحدّثين والفقهاء . وكذلك كان أبو عثمان سعيد بن إبراهيم بن عبد ربّه ( ت 342 ) فقيها وطبيبا وأديبا شاعرا . ثمّ هنالك محمّد بن القاسم بن شعبان ، ويعرف بابن القرطيّ ( ؟ نحو 273 - مصر 355 ه ) ، من أكابر فقهاء المالكية في عصره وأحفظهم لمذهب مالك . اتّسعت دراسة الفقه في هذا العصر في الأندلس والمغرب ، كثيرا . فمع أنّ محمّد بن عمر بن القوطيّة الأندلسي ( ت 367 ه ) كان مؤرّخا مشهورا ، كما أنّ محمّد بن عبد اللّه ابن أبي زمنين القرطبي ( 322 - 399 ه ) كان من الأدباء الشعراء ، فإنّهما كليهما كانت لهما عناية كبيرة بالفقه . وعرف المغرب ، في هذه الفترة ، نفرا من أشهر الفقهاء المالكية . من هؤلاء أشهر فقهاء المغرب في عصره ابن أبي زيد القيروانيّ ( ت نحو 386 ه ) ثمّ ابنه محمّد مؤلف « المدخل إلى علم الدين والديانة » ( بروكلمن 1 : 188 ) ثمّ تلميذه أيضا خلف بن أبي القاسم الأزدي البراذعي الذي ألّف ( 372 ه ) كتاب تهذيب المدوّنة والمختلطة . ثمّ جاء أبو القاسم عبد الخالق بن شبلون ( ت 391 ه ) ، ولقد كان الاعتماد عليه في القيروان في الفتيا والتدريس بعد ابن أبي زيد . ثمّ هنالك أبو محمّد عبد اللّه بن إبراهيم الأصيليّ ( ت 392 ه ) - من أهل أصيلة في الجانب الشماليّ الغربي من المغرب - كان عالما بالحديث والفقه والكلام . وبعد أن تطوّف في المغرب والمشرق استقرّ نهائيا في الأندلس في أيام الحكم المستنصر ( 350 - 366 ه ) .